مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
83
تفسير مقتنيات الدرر
بالطلاق ما لم تمسّوهن ممّن فرضتم لهنّ أولم تفرضوا لأنّ « أو » في قوله : « أو تفرضوا » تنبئ عن ذلك إذ لو كان على الجمع لكان بالواو . وأيضا في الآية خصّ سبحانه الَّتي لم يدخل بها بالذكر في رفع الجناح لأنّه يجوز أن يطلَّق الرجل الَّتي لم يدخل بها أيّ وقت شاء بخلاف المدخول بها فإنّه لا يجوز أن يطلَّقها إلَّا في طهر لم يجامعها فيه ، وقال أهل الجماعة : رفع الجناح في الآية بمعني نفي المهر أي لا تبعة من مهر بغير الممسوسة وإنّهم لا يشترطون أن يقع الطلاق في طهر غير المواقعة بل متى وقع صحّ عندهم . * ( [ وَمَتِّعُوهُنَّ ] ) * أي أعطوهنّ من مالكم ما يتمتّعن وينتفعن به واختلفوا في أنّ الأمر بالتمتيع لمن ؟ قيل : لمطلق المطلَّقات إلَّا المختلعة والمبارئة والملاعنة . وقيل : المتعة لكلّ مطلَّقة سوى المطلَّقة المفروض لها إذا طلَّقت قبل الدخول فإنّما لها نصف الصداق ولا متعة لها وهو مذهب الشافعيّ وقد رووه أصحابنا أيضا « 1 » ، وذلك محمول على الاستحباب . « 2 » * ( [ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ُ ] ) * أي الَّذي له سعة إمكانه وطاقته والقدر والقدر لغتان أو أنّ الساكن مصدر والمتحرّك اسم كالعدّ والعدد والمدد والمدّ بالتسكين الوسع يقال : هو ينفق على قدره أي على وسعه ، وبالتحريك المقدار * ( [ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ُ ] ) * أقتر الرجل إذا صار ذا قترة وافتقر والقترة الغبار أي على الفقير الَّذي هو في ضيق بقدر إمكانه من رزق وكسوة وخادم والمتعة معتبرة بحاله لا بحالها قيل : لا تنقص عن خمسة دراهم ولا يزاد على نصف مهر المثل * ( [ مَتاعاً ] ) * اسم لمصدر الفعل المذكور من قبيل « أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً » « 3 » فيكون متاعا بعوض تمتيعا ملتبسا * ( [ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * بالوجه الَّذي يستحسنه الشرع والمروءة * ( [ حَقًّا ] ) * صفة « متاعا » أي واجبا على الَّذين يحسنون الطاعات ، وفي التهذيب عن الصادق عليه السّلام أنّ متعة المطلَّقة فريضة . هذا كلَّه في المطلَّقة فأمّا المتوفّى عنها زوجها إذا لم يفرض لها صداق فلها الميراث وعليها العدّة إجماعا .
--> ( 1 ) الكليني عن ابن عيسى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : سألته عن الرجل يطلق امرأته قال : يمتعها قبل ان يطلق . البرهان . ( 2 ) ويشهد له رواية حفص المتقدمة . ( 3 ) نوح : 17 .